محمد خليل المرادي

321

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وصيّر أيّام اللقاء مواسما * بها تنجلي خود المسرّة واليسر وأصبح روض الغصن يندى نضارة * وكلّله طلّ البشائر بالدّرّ وجرّد كفّ البرق عضبا مهنّدا * على السحب فانهلّت بدمع كما القطر وأشرق أفق الشام وافترّ بالمنى * بها مبسم الإقبال عن شنب الشكر وطلّت دواعي اليمن فيها هواتفا * وغنّى حمام الأنس في القضب النضر لمقدم طود الفضل والعلم من له * مآثر قد خطّت على جبهة الدّهر جليل رقى العلياء بالفضل والندى * وحاز مقاما دونه هامة النسر جوادا إذا ما أخلف السحب وعدها * رأيت له كفّا بسحّ الندى يجري همام لو انّ الليل لاذ بجاهه * لما مزّقت أثوابه راحة الفجر هو الشهم ذو الأفضال والعلم والتّقى * أخو الرتبة القعساء والهمّة البكر هو الماجد النحرير والأوحد الذي * خلائقه كالزهر أو نفحة الزهر أغرّ السجايا واسع الصدر رحبه * فريد المعاني واضح المجد والفكر إليه انتهت آمال كلّ مؤمّل * فعادت بأوقار الندى والثنا تسري وباب معاليه انتحته بنو الرجا * فأمّنها ممّا يروع من الذعر فما هو إلّا النجم في كلّ مشكل * وما هو إلّا البدر في الهدي والقدر له فكرة ما زال ينمو ذكاؤها * ورأي سديد كالمهنّدة البتر أمّا ومحيّاك الوسيم الذي لنا * بجنح الدجى فيه غناء عن البدر وفيض أياد كالبحار وهمة * علوت بها قدرا على الأنجم الزهر لأنت بهذا الدهر فرد كما به * قد انفردت في فضلها ليلة القدر فيا أيّها المولى الهمام ومن له * محامد أدناها يجلّ عن الحصر تهنّأ بحجّ بل نهنّي نفوسنا * بمقدم خير رافع راية النصر بلغت به ما كنت قبل مؤمّلا * ونلت به الحظّ الجزيل من الأجر وزرت مقاما حلّه أشرف الورى * أبو القاسم الهادي الشفيع لدى الحشر وجئت دمشق الشام حتى تشرّفت * بموطئك السّامي وعزّت مدى العمر وأصبح أهلوها تمدّ أكفّها * بخير دعاء للجناب بلا نكر فجوزيت عن مسعاك كلّ كرامة * تسير بها الركبان في البرّ والبحر فقد جاء تاريخ ببيت منضد * ينادي بألفاظ ملئن من السحر